أحمد عبد الباقي
253
سامرا
من فادح الزمن العضوض ومن لقا * جيش لدى غدر خئون غاصب ومضى يعقوب بعد هزيمته إلى واسط يتخطف أصحابه أهل القرى فيأخذون سلاحهم وأسلابهم . وكان الموفق سار إلى واسط وقد أزمع على تتبع الجيش المنهزم ، الا انه مرض فعاد إلى سامرا « 30 » . ويقول ابن خلكان ابن جيش الخليفة لم يتبع الصفار مخامة رجعته عليهم ، ولانشغالهم بالكسب والنهب « 31 » . فسار يعقوب إلى خوزستان ونزل جنديسابور . وارسل أحد قواده إلى الأهواز فطرد منها عامل صاحب الزنج . ثم سار إلى فارس فانتزعها من ابن واصل الذي أقره الخليفة واليا عليها ، وكان قد دخلها عندما شغل يعقوب بالحرب مع الموفق . ويظهر ان يعقوب كان يزمع الثأر لهزيمته في معركة اضطربد . لأنه لما انفذ اليه الخليفة رسولا يستميله ، ويقلده اعمال فارس ، جلس للرسول وجعل عنده سيفا ورغيفا من الخبز ومعه بصل ، واحضر الرسول وقال له : قل للخليفة انني عليل فان مت فقد استرحت منك واسترحت مني ، وان عوفيت فليس بيني وبينك الا هذا السيف حتى آخذ بثأري أو تكسرني وتعقرني وأعود إلى هذا الخبز والبصل ، وأعاد الرسول « 32 » . ولم يلبث يعقوب الصفار ان مات كمدا في التاسع من شوال سنة 265 ه وهو بجنديسابور فدفن فيها ، وخلف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم وثمانمائة ألف دينار . وهناك من يقول إنه مات في الأهواز وحمل تابوته إلى جنديسابور فدفن فيها « 33 » .
--> ( 30 ) الكامل 7 / 292 . ( 31 ) وفيات الأعيان 5 / 461 . ( 32 ) الكامل 7 / 325 - 326 . ( 33 ) الطبري 9 / 544 ، ووفيات الأعيان 5 / 461 - 463 والكامل 7 / 325 ومروج الذهب 4 / 202 ، وفيه انه توفى لسبع يقين من شوال .